اختتمت في العاصمة الإندونيسية جاكرتا فعاليات الدورة العاشرة لمسابقة الأمير سلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله- لحفظ القرآن الكريم والسنة النبوية على مستوى دول آسيان والباسيفيك ودوّل آسيا الوسطى والشرقية، تحت رعاية الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، الذي اعتبر المسابقة حدثاً فريداً ووسيلة لتعميق فهم معاني القرآن، مما يؤثر على سلوك المشاركين وتطبيقهم لتعاليم الإسلام وقيمه العظيمة، حيث بلغ مجموع المشاركين في المسابقة قرابة 100 مشترك من 25 دولة بنسختها الدولية، بينما شارك فيها مايزيد عن 130 مشاركاً و120 مشاركة على المستوى المحلي،ليصل العدد إلى 2261 بكافة الدورات للمسابقة.

وكان صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز رئيس مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية قد وضع مقترحات تطويرية حتى لاتكون المسابقة صورة طبق الأصل من مثيلاتها في الدول المختلفة التي تقف فقط عند الحفظ والتلاوة وحسن الأداء، مقترحاً تحديد الثقافات التي يفتقر إليها الكثير من المسلمين وجعلها ضمن شروط المسابقة تدريجياً، ويطلب من المتسابقين الاستشهاد على كل ثقافة منها بالآيات الواردة عنها في القرآن العظيم والأحاديث الصحيحة في السنة الشريفة حفظا وتحليلا شرحا وتوضيحا.

‎وأكد سموه على أهمية جعل المتسابقين جزءا أصيلا وشركاء فاعلين في عملية تنقية كتب التراث، وكشف زيف الإرهابيين فيما يسوقونه ويسوغونه، وذلك بالطلب من المتسابقين سرد وقراءة عدد من الأحاديث والمرويات وكشف ما فيها من ضعف ثم الرد عليها بما ورد في القرآن من الآيات المحكمة وفي السنة من الأحاديث الصحيحة، كما يطلب من المتسابقين استخراج ما يشك فيه من كتب التفسير وحصرها، ومقارنة ما يتعارض منها من الآيات الكريمة والأحاديث الصحيحة.

عقد من الزمان

من جهة أخرى أجمع عدد من أصحاب الفضيلة العلماء على أن مسابقة الأمير سلطان بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم والسنة النبوية تمثل نقلة نوعية في جهود المؤسسات الحكومية والخيرية السعودية لخدمة كتاب الله الكريم ونشر الدين الحنيف، مبيّنين أن تواصل هذه المسابقة على مدى عقد من الزمن بهذا الحضور والتفاعل والنجاح يجسد حرص مؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية على توفير كافة المقومات التي تضمن تحقيق رسالتها، بما في ذلك حشد تعاون كافة الجهات المعنية سواء من المملكة العربية السعودية أو دول اندونيسيا الشقيقة.

وقال المستشار في الديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع: “تبدو المسابقة في كل عام أكثر نشاطاً واتساعًا ونجاحًا، نسأل الله تعالى أن يجعلها في موازين حسنات سموه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ولا شك أن العمل الصالح يتضاعف أجره إذا كان في بيئة خصبة محتاجة، ولا شك أن محيط المسابقة الجغرافي والبشري محيط قابل للتفاعل مع هذه المسابقة المباركة الصادرة عن نفس رضية ونية صادقة صالحة”.

جسر تواصل

من جهته اعتبر المستشار في الديوان الملكي إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د.صالح بن عبد الله بن حميد أنّ هذه المسابقة من شواهد الخير على اهتمام صاحب السمو الملكي الأمير سلطان ابن عبدالعزيز -رحمه الله- بالقرآن والسنة ودعامة بذل نحو نصرة الإسلام وتعزيز وسائل نشره ورفع شأن المسلمين، مضيفاً: “هي امتداد لعطاءات ولاة الأمر في بلادنا -حفظهم الله- لتأصيل نصوص الشريعة في النفوس، ودعوة لتطبيقها في الواقع تشريعاً وتحكيماً وامتثالاً، وهي جسر تواصل بين بلاد الحرمين الشريفين والمسلمين شعوباً وأقليات، وتمكين للخيرية في السلوك والمسلك، قال صلى الله عليه وسلم: -خيركم من تعلم القرآن وعلمه-، فالوسائل لها أحكام المقاصد، وإن مما يسر كل مسلم ما تضمنته هذه المسابقة من جهود دعوية وعلمية، تعود على المشاركين من تلك المناشط بالنفع في دينهم وتسهم في بناء وعيهم نحو شريعة ربهم ومولاهم.. بارك الله في الجهود وسدد الخطى وأعاننا على إقامة الحق ورحمة الخلق”.

التمسك بالدين

فيما أكّد المستشار في الديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ د.عبدالله بن محمد المطلق على أنّ المسابقة واحدة من المآثر الكثيرة لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- الذي عرف بجهوده المتواصلة في خدمة مصدري التشريع الإسلامي القرآن الكريم والسنة المطهرة، وهذه المسابقة من أفضل أعمال البر الذي يتعدى نفعه لعامة الناس، وتعلن بجلاء أن ولاة أمر هذه البلاد يحرصون غاية الحرص على تعزيز روح التمسك بالدين ونشر الخير في المجتمعات الإسلامية وتحصينهم ضد الأفكار الهدامة والمبادئ الفاسدة وإبعادهم عن مزالق الشبهات والضلالات، وتأكيد للنهج الإسلامي الذي تأسست عليه هذه الدولة المباركة، وهي صورة من صور التلاحم بين قادة هذه الدولة المباركة وبين عامة المسلمين، أدعو الله سبحانه أن يتم الخير لأبناء المسلمين وأن ينفع بهم وأن يجازي القائمين على هذه المسابقة كل خير وبركة وأن يجعله في ميزان حسناتهم، إنه سميع مجيب”.

نشر علوم القرآن والسنة

وأكد الرئيس العام للشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ د.عبدالرحمن السديس على أن تبني صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- لمسابقة الأمير سلطان لحفظ القرآن الكريم والسنة النبوية في إندونيسيا على مستوى دول آسيان، أتت انطلاقًا من اهتمامه وحرصه وعنايته -رحمه الله- لكل ما يخدم مصدري التشريع – القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة

وقال “إن هذه المسابقة سنة حسنة ومباركة، وستساهم -بإذن الله- في نشر علوم القرآن والسنة النبوية،وتساهم في تربية الناشئة والشباب على منهج الوسطية والاعتدال، بعيدًا عن التطرف والغلو والإرهاب، وإن الراصد لجهود صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله- الطويلة في دورب الأعمال الخيرية والعطاءات والإنجازات الوطنية والخارجية، يجدها حافلة بكثير من المنجزات التي تدل على عظمة ومكانة هذه الشخصية الفذة، التي تعتبر مفخرة لكل مسلم.

إقبال الناشئة

فيما قال إمام وخطيب المسجد الحرام وعميد كلية الشريعة بجامعة أم القرى الشيخ د.سعود بن إبراهيم الشريم: “أبهجني إقبال الناشئة من أبناء تلك الدول على حفظ القرآن والسنة وسرني تنافسهم على حفظهما مما سيكون له بإذن الله أعظم الأثر في زيادة تهذيب وترقية نفوسهم، وذلك من خلال زيادة التزامهم بتعاليمها السمحة الصالحة لكل زمان ومكان المشرعة من رب الأرباب لسعادة البشرية أجمع، وإن حرص سموه الكريم -رحمه الله-على هذه المسابقة أتى انطلاقًا من قناعته أنه لن يكون صلاح وفلاح لهذه الأمة إلا بعودتها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا عجب أن اهتم -رحمه الله- بهذه المسابقات دعماً وتشجيعاً سواء بالداخل أو الخارج، كما لا يفوتني أن أشكر الحكومة الإندونيسية وعلى رأسها فخامة الرئيس على تفاعلها مع هذه المسابقة المباركة إدراكاً منها بأن القرآن الكريم والسنة النبوية هما الرحمة للبشرية جمعاء، فللجميع الشكر والتقدير، وأسأل الله أن يبارك في الجهود”.